استطاعت شابة كويتية تحقيق ما لم يتمكن الكثيرون ممن يسبقونها بالعلم والمعرفة والخبرة من تحقيقه، خلال فترة قصيرة انجزت الكثير لنفسها ولبلدها حتى تم اختيارها كاول عربية من منطقة الشرق الاوسط لتشارك خبراء من 170 دولة في عضوية مجلس ادارة منظمة الجائزة العالمية المعلوماتية التابعة للامم المتحدة بالاضافة الى تسميتها اول قيادية الكترونية للامم المتحدة UN e-Leader في مجال الشباب وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات انها المهندسة منار الحشاش والتي ارتبط اسمها دائما بتكنولوجيا المعلومات والمحتوى الالكتروني والانترنت حتى غدت ظاهرة فريدة من نوعها تسطع في سماء الكويت وخصوصا بعد عملها على تاسيس جائزة الكويت الالكترونية لاثراء المحتوى الالكتروني التي جاءت بعد جهود وتعب ومثابرة، حيث تتولى منصب امين عام الجائزة، و«الوطن» التقت بهذه الشابة لالقاء المزيد من الضوء على انجازاتها المضيئة.
? لماذا كل تلك الجهود التي تقومين بها؟
- انا مؤمنة بان العلم والمعرفة لا يجب ان يتم حجبهم عن افراد المجتمع، وما امتلكه من معلومات ومعرفة من الضروري ان انشرها بين فئات مجتمعي، وذلك بهدف نشر الوعي والمعرفة بين افراد المجتمع وتمكين الجميع بلا استثناء من الوصول الى منابع المعرفة والاستفادة منها بالتساوي بين الافراد وهو يطلق عليه (تضييق الفجوة المعلوماتية) على مستوى العالم، ومن جانبي انا مؤمنة بان العلم والمعرفة نعمة من الله نجتهد لاكتسابها في حياتنا، ولا يجب احتكارها بل ان يستفيد منها كل الناس.
توفيق
? كيف استطعت التوفيق بين اهدافك المستقبلية والالتزامات اليومية للحياة؟
- عملت لاكثر من تسع سنوات في مجال تطوير وتنمية النشر الاعلامي المرئي والمسموع في المجتمع لمجال تكنولوجيا المعلومات من خلال انشاء وادارة مبادرات اعلامية ومسابقات عملية وبرامج تدريبية ومنتديات ثقافية ونشاطات اجتماعية وكنت اعيش منذ ايام دراستي الجامعية وسط الانشغال بالعديد من المشاريع، حيث كنت اقوم باعداد وتقديم فقرات برنامجين لتلفزيون الكويت، الاول على القناة الفضائية الاولى واقدم فيه اربعة فقرات «مواقع الانترنت» و«برامج الكمبيوتر» و«خطوات تعليمية لاصلاح وتركيب الاجهزة» و«خطوات بناء وتطوير المواقع»، واستمررت بذلك حتى عام 2007، كما اعد واقدم برنامجا اسبوعيا آخر باللغة الانجليزية على القناة الثانية اختار لكل اسبوع موضوعا واحدا ونتعمق بكل جوانبه، وهذا البرنامج مازلت مستمرة به لان مستواه العلمي والتقني متقدم حيث نقدم المعلومات الفنية بطريقة مفصلة لان قاعدة الجمهور الذي يتابع البرنامج الانجليزي متخصصة وذات مستوى معرفي اعلى تسمح لي بتقديم المعلومات التي تتناسب والمعلومات التي اكتسبتها على مدى هذه السنوات، اما الاعلام المقروء فقد كنت اقوم باعداد صفحة اسبوعية في صحيفة «الوطن» خاصة بامور الكمبيوتر والانترنت لمدة خمس سنوات متواصلة، كما عملت مع جريدة «الوطن» على تاسيس مجلة «دوت» الشهرية حيث ترأست تحريرها وكنت اقوم باعداد المحتوي والمواضيع فيها، وكل ذلك لنشر ثقافة المعلومات والانترنت، كما عملت على تاسيس مشروع «غراس الكترو» الذي يشمل جولات ميدانية الى المدراس والمعاهد والكليات لتوعية الطلبة بثقافة المعلومات والاتصال والانترنت، وفي اثناء كل ذلك لم يكن لدي الوقت للتفكير في اي جوانب تبعدني عن دراستي ومشاريعي، حيث ان التسلسل الزمني لساعات حياتي تم برمجتها بهذا الشكل حتى اتمكن من الوصول لغاياتي واهدافي.
جائزة
? ماهي الجائزة العالمية للمعلوماتية التابعة للامم المتحدة؟
- هذه الجائزة عبارة عن مبادرة عالمية لتحديد وتشجيع افضل المشاريع في العالم في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ذات المحتوى الالكتروني الغني، وهي مسابقة تعقد كل سنتين بدات عام 2003، وتعمل على تعزيز روح المبادرة ضمن صناعات المحتوى الالكتروني من اجل تحقيق التنمية الاقتصادية والثقافية من خلال الاستخدام المبتكر لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهذه الجائزة ايضا بمثابة مشروع دعوة ونشاط عالمي لجميع الذين يشتركون في فهم اهمية المحتوى الالكتروني، وعدد الدول المنظمة لهذا الجائزة يبلغ 170 دولة هم اعضاء في الامم المتحدة، اما تصنيفات الجائزة فتنقسم الى ثمانية هي الحكومة الالكترونية، الترفيه الالكتروني، الصحة الالكترونية، التجارة الالكترونية، التراث الالكتروني، التعليم الالكتروني، العلوم الالكترونية والاحتواء الالكتروني، اما عن مكان اقامة فعالياتها مثل اجتماع لجنة التحكيم ومكان اقامة الحفل العالمي الذي يقام كل سنتين لتكريم الفائزين فيتم اتخاذ القرار بها من قبل مجلس الادارة، حيث تتقدم الدول بطلب استضافة وتتنافس بعرض ما ستقوم بتوفيره من امكانيات تليق بمستوى الجائزة العالمية، ومن ثم يدرس مجلس الادارة العروض ومناقشتها والتصويت عليها، ففي عامي 2003 و2005 اقيم الحفل في كل من جنيف وتونس، حيث عقدت قمة المعلوماتية، وفي عام 2007 اقيم الحفل في فينيسيا - ايطاليا، وفي عام 2009 اقيم الحفل في المكسيك.
انضمام
? وماذا عن انضمامك لها؟
- كان انضمامي لهذه الجائزة بالنسبة لي مفاجأة غير متوقعة، على اعتبار ان هذا الاختيار جاء عن طريق منظمة الجائزة مباشرة، ومن دون تقديم طلب الانضمام اليها اسوة بالعديد من المنظمات الاخرى، كما انني كنت منشغلة بكل الانشطة التي ذكرتها في السابق، وفي عام 2004 اعلنت الجائزة العالمية للمعلوماتية التابعة للامم المتحدة اختياري لاكون عضوا بهيئة الخبراء Expert Panel بهذه الجائزة تحت مسمى «خبيرة الكويت» Kuwait Expert ، وعند استفساري عن اسباب اختياري تبين انه كان بناء على عدة جوانب عدة بجانب تخصصي بهندسة الكمبيوتر اهمها الاعمال والانشطة التي اقوم بها وما لدي من خبرة ودراية ورؤية واضحة للمستقبل، وروح المبادرة والابتكار في المشاريع التنموية الخاصة بمجتمع المعلومات والاتصالات، كان هذا هو ما ورد في الرسالة الرسمية التي تلقيتها من منظمة الجائزة، وبعد ان قررت العمل مع هذه المنظمة كان القرار يتطلب مني اعادة جدولة حياتي من جديد، عبر التخلي عن بعض المشاريع والتركيز على الجوانب الاخرى في حياتي واهدافي المستقبلية لانني كنت ارغب بتقديم افضل ما لدي وتحقيق مستوى يرقى باسم بلدي خصوصا وانه لم يكن هناك اي ممثل لدولة الكويت بهذه الجائزة كما هو الحال بالنسبة للكثير من دول العالم، وستكون تجربتي معهم هي التجربة الكويتية الاولى وهذه مسؤولية كبيرة على عاتقي وليس امامي الا العمل للنجاح بتفوق.
تحدي
? متى بدء التحدي الفعلي لمنار الحشاش؟
- اعتقد ان التحدي الحقيقي بدء في عام 2004 حيث كانت من ضمن اولى مسؤولياتي كخبيرة في المنظمة هو ترشيح المشاريع الكويتية التي اراها ذات مستوى جيد للمشاركة بالمنافسات الدولية لجائزة الامم المتحدة للمعلوماتية المقرر انعقادها آنذاك عام 2005، وانه نظرا لحداثة انضمامي للمنظمة وعدم وجود الامكانية لتنظيم منافسات محلية بالاضافة الى ضيق الوقت قمت بترشيح 5 مشاريع كويتية للمشاركة بهذه المسابقة وفق رايي الشخصي، حيث ان من مهامي في منظمة الجائزة بصفتي «خبيرة الكويت» ان اقوم بترشيح مشاريع كويتية وفق واحدة من ثلاثة طرق: الاولى بالترشيح حسب التقييم الشخصي، الطريقة الثانية ان اقوم بتشكيل فريق عمل صغير لتقييم واختيار المشاريع الكويتية، اما الطريقة الثالثة فهي ان اعمل على تنظيم مسابقة للتصفيات المحلية ويكون الفائز فيها هو المشروع الممثل للكويت في التصفيات الدولية.
وبالعودة لعام 2005 فبالرغم من امكانية مشاركة الكويت في ثمانية مشاريع الا اني رشحت خمسة فقط لانني وجدت ان هذه المشاريع الخمسة فرصتها جيدة للمنافسات الدولية وتمثيل الكويت، حيث ان باقي مشاريع التصنيفات الاخرى لم تكن بتلك القوة والجودة التي تستحق مشاركتها، نعم اعترف نحن ضعاف بمشاريع التصنيفات الاخرى، ولا يمكن ان ننافس الآخرين بها، فلم ارغب ان نحرج انفسنا في اول ظهور.
ظهور
? وكيف كان اول الظهور الكويتي في مجال المحتوى الاكتروني بهذه المسابقة؟
- كان الظهور الكويتي ملفتا ومميزا، وكانت تلك المشاركة نقلة نوعية وانجاز بحد ذاته الى الامام وخصوصا ان احدى المشاريع الخمسة وهو مشروع «ترجم» محرك للترجمة الذي هو من انتاج شركة صخر حيث استطاع المنافسة ونيل احدى جوائز التصنيفات الثمانية بجدارة، فقد كانت هذه اول مشاركة للكويت بهذه الجائزة الدولية واستطاع احد مشاريعها الخمس ان ينال الجائزة من بين 1360 مشروعا قدم من 170 دولة، ان اجمل اللحظات كانت حين تم منح الجائزة للمشروع الفائز باسم دولة الكويت في الحفل الذي اقيم في تونس وامام جميع كبار المسؤولين في الامم المتحدة وفي العالم اجمع.
شعور
? وكيف كان شعورك على اعتبار ان هذه اول مهمة يمكن القول انك استطعت تجاوزها؟
- نعم كانت سعادتي لا توصف، بل ان تلك الجائزة منحتني المزيد من الثقة والعزم والاصرار على التقدم الى الامام، على اعتبار ان اختياري لتلك المشاريع والذي تم بطريقة سريعة يؤكد اني جنيت ثمار جهودي وتجاربي السابقة حيث اثمرت هذه الخبرات المتراكمة عن اختيارات وفقني بها الله توجت بفوز المستحقين، وبصراحة هذا ساهم ايضا في زيادة المسؤولية الملقاة على عاتقي امام جميع المسؤولين في الجائزة خصوصا فيما يخص التقارير التحليلية التي قدمتها لهم عند ترشيحي للمشاريع، والانطباع الجيد والايجابي لمشاركاتي ونقاشاتي وصولا الى نيل الكويت احد الجوائز في اولى مشاركة دولية، واعتقد ان تلك الاسباب ادت الى اختياري بعد تلك المنافسات من بين 170 خبيرا لاكون من بين اعضاء لجنة التحكيم الكبرى التي تضم 43 خبيرا.
منافسات
? وماذا بعد منافسات 2005؟
- بعد عودتي الى الكويت كنت متيقنة ان المبادئ والقواعد العامة بالاضافة الى الاهداف والغايات من وراء الجائزة الامم المتحدة للمعلوماتية كانت تتطابق مع اهدافي بالتركيز على المحتوى الالكتروني والذي مارسته بشكل مصغر بتاسيس مسابقة «غراس الكترو» للطلبة، الا انني كنت مؤمنة بضرورة العمل على توسيع القاعدة لتشمل كافة الفئات العمرية بهدف اثراء المحتوى الالكتروني، فكان موضوع تاسيس الجائزة الذي كنت دائما احلم في تحقيقه على ارض الواقع بالكويت، وبالفعل بدات بتجهيز الفكرة وكافة المعلومات والفوائد من انشاء جائزة الكويت الالكترونية وتقدمت بها الى حضرة صاحب السمو امير البلاد المفدى حيث ابدى سموه اعجابه بما توفره من بيئة محفزة للشباب الكويتي المتميز وتساهم في تطوير الابداع لدى الشباب الكويتي، بالاضافة لما ستؤدي اليه من رفع اسم الكويت في المحافل الدولية، فتفضل برعايته السامية للجائزة على ان تقام الجائزة تحت مظلة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي التي تتطابق استراتيجية عملها واهدافها مع هذه الجائزة فيما يخص تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وكان ذلك في عام 2007.
فوائد
? وما هي فوائد هذه الجائزة على الكويت بشكل عام وعلى المجتمع بشكل خاص؟
- التطور الهائل بتكنولوجيا المعلومات على الصعيدين العالمي والمحلي، جعلها نبض الحياة واصبح استخدامها في شتى مناحي الحياة السمة الغالبة للتقدم في العالم، ادى الى فتح مجال المنافسة ليس فقط في استخدام مخرجات وادوات التكنولوجيا الحديثة كما هي، بل وفي تطويعها وتطويرها لاحتياجات كل مجتمع في كل دولة حسب ظروفها، مما يفجر ابداعات كثيرة على مستوى الافراد والمؤسسات، وان اطلاق جائزة الكويت الالكترونية برعاية سامية من حضرة صاحب السمو امير البلاد المفدى تتوافق مع توجيهات سموه بتشجيع التقدم واثراء الابداع والانتاج التكنولوجي الذي يبنى على اسس علمية، وخلق بيئة تنافسية للشباب الكويتي لرفع مستوى الجودة لمشاريعهم الالكترونية بما يؤهلها للتنافس في المحافل الدولية، وتعزيز مكانة دولة الكويت على خريطة التكنولوجيا العالمية. في حين ان رعاية هذه المشاريع ضمن نطاق منافسات محلية لجائزة وطنية، يتم بعدها الترشيح للمشاركة في المسابقات الدولية، بما يعد من الاسهامات الرئيسية لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي لنشر المعرفة وتعزيز دور الكويت ليس فقط في استخدام مخرجاتها، بل وفي تطوير تقنياتها وتطبيقاتها العلمية، مما يؤدي لسلسلة من التطور على المستوى المحلي.
جهد
? مثل هذا المشروع يتطلب وقتا وجهدا خاصة ان منافسات الجائزة لعام 2007 كانت على الابواب فكيف نجحت في ذلك؟
- بالفعل لم يكن هناك وقت لاطلاق جائزة الكويت الالكترونية خلال تلك السنة، وخصوصا بعد ان زادت المسؤولية التي تقع على عاتقي بعد ان تم اختياري في عام 2006 لاكون اول عضو من الشرق الاوسط في مجلس ادارة الجائزة العالمية المسؤول عن وضع الخطط والتشريعات التي ينفذها الـ 170 خبيرا وذلك بعد ان تم تغيير قانون مجلس الادارة للسماح بزيادة عدد الاعضاء من 11 الى 12 عضوا، وتبين ان هذا الاختيار جاء بناء على عدة اسباب منها عدم وجود ممثل عربي او عضو يمثل جيل الشباب بالاضافة الى قلة العناصر النسائية في مجلس الادارة، فكان القرار بالاجماع لعضويتي.
? وهل تم اختيار المشاريع لعام 2007 بنفس الطريقة الاولى؟
- لا، اثناء التحضير لمنافسات عام 2007 كنا مشغولون بوضع اساسات جائزة الكويت الالكترونية في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، فاقترح المدير العام الدكتور علي الشملان ومدير ادارة الثقافة العلمية الدكتور جاسم البشاره ان نبدأ باتخاذ خطوات بديلة لنتمكن من اختيار المشاريع التي ستمثل الكويت بصورة اسرع نظرا لقرب موعد اغلاق باب الترشيحات الدولية، ولا يمكن تفويت فرصة مشاركة الكويت لعام 2007 لان ذلك يعني عدم وجود اسم دولة الكويت حتى عام 2009، فكان ان اتبعنا الطريقة الثانية لاختيار المشاريع وهي بتشكيل فريق صغير يقوم باختيار المشاريع المشاركة بالمنافسات الدولية، برعاية واحتضان من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي وكان الفريق يضم كل من د.فواز العنزي (كلية الهندسة - جامعة الكويت)، د.سعود الدرامي(كلية العلوم - جامعة الكويت)، د.عبدالواحد الخلفان (الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب)، م.هاني قاسم (معهد الكويت للابحاث العلمية)، وبالفعل قمنا كفريق باختيار وترشيح 6 مشاريع لتمثيل الكويت بالمنافسات الدولية للجائزة دالعالمية لعام 2007.
نتائج
? وكيف كانت النتائج الدولية لعام 2007؟
- اعتقد ان النتائج يمكن وصفها بالنقله النوعية الجديدة، حيث فاز مشروعان من تلك المشاريع الستة بالتصفيات الدولية، وتكرر نفس المشهد السابق بالمناداة على اسم دولة الكويت لتكريم الفائزين بالحفل الذي عقد آنذاك في مدينة فنيسيا الايطالية امام كبار المسؤولين عبر حصول مشروع «ابصار» التابع لشركة صخر ومشروع «معالجة صعوبات النطق» التابع لمعهد الكويت للابحاث العملية على جائزتين دوليتين.
خطوات
? ما هي الخطوات التنفيذية الاولى لجائزة الكويت الالكترونية؟
- بدأنا العمل بتشكيل لجنة عليا لجائزة الكويت الالكترونية تضم 9 ممثلين عن مؤسسات حكومية واكاديمية وجمعيات نفع عام للاشراف على سياسة التنفيذ والمتابعة، وهم المهندس علي الشريدة (مدير عام الجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات)، المهندس نادر معرفي (معهد الكويت للابحاث العلمية)، المهندس انس ميرزا (الشركة الوطنية لمشاريع التكنولوجيا)، د.عبدالعزيز بوجروه (كلية الهندسة-جامعة الكويت)، د.ايمن العوضي (كلية العلوم - جامعة الكويت)، د.وليد الفارس (الهيئة العامة للتعليم التطبيقي)، المهندس جلال الطبطبائي (النادي العلمي)، المهندس احمد الاثري (جمعية تقنية المعلومات)، المهندس حمود الزعبي (جمعية المهندسين الكويتية)، وهنا ترى ان اللجنة العليا تغطي الجهات المعنية بالدولة ممثلة باعضاء من الكفاءات المتميزة التي حظيت بها جائزة الكويت الالكترونية.
معايير
? هل كانت هناك معايير لهذه الجائزة؟
- نعم، فمن اولى خطوات التأسيس التنفيذية لجائزة الكويت الالكترونية كان توقيع اتفاقية مع جائزة الامم المتحدة، تنص على اتباع جائزة الكويت للمعايير الدولية المعتمدة بجائزة الامم المتحدة، وتقييم المشاريع بناء عليها، وتشمل جودة وشمولية المحتوى من حيث العمق والجودة، سهولة استخدام المشروع وتصفحه والابحار فيه، استخدام القيم المضافة من خلال التفاعلية والوسائط المتعددة، جاذبية التصميم واستخدام المؤثرات الصوتية والبصرية (الملتيميديا)، الجودة الحرفية (الادوات التقنية ولغات البرمجة وتصميم النظام) والاهمية الاستراتيجية للعمل في تطوير مجتمع المعلوماتية، كما تنص الاتفاقية على ان تقام اعمال لجنة التحكيم وفق معايير جائزة الامم المتحدة للمعلوماتية، لتقوم بعدها جائزة الامم المتحدة باعتماد الفائزين بجائزة الكويت بصفتهم الممثلين لدولة الكويت بالتصفيات الدولية، وفيما اخلّينا بأحد معايير التقييم او خطوات التحكيم فان نتائجنا لن يتم اعتمادها من قبل جائزة الامم المتحدة، ولن نتمكن من المنافسة دوليا.
تحكيم
? تطرقت الى لجنة التحكيم، ما هي هذه اللجنة؟
- تنص الاتفاقية بين جائزة الكويت وجائزة الامم المتحدة على ان يتم تشكيل لجنة تحكيم من عدد من ذوي الخبرة في مجال تقنية المعلومات من الكويتيين لتقييم المشاريع، ويكون اختيار المحكمين وفق معايير، كما تنص الاتفاقية على ان من يقوم بالاشراف على عملية التقييم والتحكيم هم ممثلون عن جائزة الامم المتحدة يحضرون شخصيا للكويت للاشراف على سير اعمال لجنة التحكيم، حيث انه غير مسموح بان يشرف على التحكيم شخص كويتي، تماما مثلما يحدث في المباريات عندما تتبارى دولتان يكون الحكم من غير هاتين الدولتين، لضمان الحيادية والمصداقية، ويقوم المشرف على عملية التحكيم المبتعث باعداد تقرير كامل ويحتوي على النتائج النهائية للفائزين الكويتيين ويقدمه مباشرة لجائزة الامم المتحدة، فانا لا استطيع الاشراف على تحكيم جائزة الكويت كوني انتمي لنفس البلد، بينما تبتعثني جائزة الامم المتحدة للاشراف على تحكيم دول اخرى، فاسافر للدولة واشرف على لجنة تحكيمهم واعتمد نتائجهم واقدم تقريري الكامل لجائزة الامم المتحدة عن هذه الدولة التي تم ابتعاثي لها، وهكذا.
خبرات
? وجود هذه الخبرات الدولية بالكويت مهم، فكيف تستغلونها؟
- استغرق اعمال لجنة التحكيم خمسة ايام متواصلة، يجتمعون بمكان واحد في مختبرات مجهزة لهم، وبوجود المشرفين الدوليين، وهذا الاحتكاك مهم جدا لتبادل الخبرات والمعلومات التي قد تثمر عن مشاريع جديدة في المستقبل، كما انني اود ان اذكر فريق الدعم الفني الذي قمنا بتشكيله بالتعاون مع جمعية المهندسين الكويتية ويضم اربع مهندسات كويتيات وهن اسماء العتيق، شيخة الغانم، عائشة البالول، وفاطمة المسبحي، تكمن مهمتهن في تجهيز المختبرات لاعضاء لجنة التحكيم التي ستقوم بتقييم المشاريع المشاركة واختيار الفائزين، حيث قمن بتركيب وتشغيل كل المشاريع التي شاركت بالجائزة على اختلاف انواعها واشكالها، فبعضها كان برمجيات وبعضها اجهزة منفصلة تحتاج للتركيب والتوصيل وتعلم تشغيلها والتحكم بها، وغيرها من الامور الفنية، مما اكسبهن خبرة كبيرة في وقت قصير، كما انه اتيحت لهن الفرصة لمراقبة عمل المشرف على نظام التقييم الآلي المبتعث من جائزة الامم المتحدة، فاكتسبن خبرة جيدة بهذا النظام ايضا، وهنا اود ان اتوجه للمحكمين بالشكر لجهودهم وعملهم المتواصل اثناء انعقاد لجنة التحكيم والتي كانت تمتد من 8 صباحا وحتى 8 مساء في بعض الايام، كما اود ان استغل الفرصة لشكر مهندسات الدعم الفني واخص بالشكر ذويهم لان تحضير المختبرات كان يستغرق منا عملا حتى ساعات الفجر الاولى لايام متواصلة، فكنا نعمل بالمختبر حتى 10 مساء، ومن ثم نكمل العمل من خلال الانترنت حتى الفجر، وذلك لنتمكن من تجهيز كافة المشاريع قبل انعقاد اعمال لجنة التحكيم.
? ماذا عن نتائج جائزة الكويت الالكترونية لعام 2009؟
- تشرف الفائزون بلقاء حضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله، حيث اقيم حفل تكريم للفائزين شهر يونيو الماضي وذلك في قصر بيان، حيث تم توزيع جوائز نقدية باجمالي 50 الف دينار كويتي، وزعت على افضل 3 مشاريع محلية لكل من تصنيفات الجائزة الثماني، حيث حصل الفائز الاول على مبلغ3000 دينار كويتي، والفائز الثاني على2000 دينار كويتي اما الفائز الثالث فحصل على1250 دينار كويتي، كما حظي الفائز الاول فقط من كل تصنيف بفرصة ترشيحه لتمثيل الكويت بالتصفيات الدولية لجائزة الامم المتحدة للمعلوماتية لعام 2009، حيث تمت اقامة الحفل العالمي في المكسيك بحضور نائب امين عام الامم المتحدة وكبار المسؤولين بالامم المتحدة وعالم التكنولوجيا من حول العالم من وزراء ورؤساء تنفيذيين للشركات.
مشاركة
? وكيف كانت المشاركة الدولية الثالثة للكويت هل كانت بنجاح الدورتين السابقتين لعام 2005 و2007؟
- ما ميز مشاركة الكويت في هذه المسابقة انه لاول مرة نشارك بثمانية مشاريع عن الثماني تصنيفات، واستطاع مشروعان الفوز بجائزة الامم المتحدة وهما مشروع «مكتبة علوم الوقف» التابع للامانة العامة للاوقاف عن فئة العلوم الالكترونية، وفاز مشروع «موقع كوت بوستة» على الانترنت عن فئة الترفيه الالكتروني، الا ان الجديد والمميز في المشاريع الفائزة هو ان مشروع مكتبة علوم الوقف كان بمثابة المشروع الجديد والغريب من حيث الهدف والمحتوى على اعتبار ان الوقف مفهوم اسلامي بحت لا يعرف ماهيته ومغزاه سوى المسلمين، وعلى الرغم من هذا جذب العديد من الخبراء الدوليين غير المسلمين للتعرف على المعنى والاهداف الحقيقية لهذا المشروع الذي يوفر مصدر معلومات غني جدا يساهم في تطوير البحث العلمي، وهنا اذكر انني عملت مع الاخوان في الامانة العامة للاوقاف لايام لاتمكن من اعداد تقرير تحليلي كامل وشامل عن المشروع يحتوي على مقدمة عن المفاهيم الاسلامية للوقف لبيان اهمية هذا المجال البحثي، ومن ثم تحليل شامل للجوانب التقنية والبرمجية، وبالطبع كانت هذه التقارير باللغة الانجليزية وموجهة للمحكمين، حيث ان هذا التقرير سيكون مصدرهم الوحيد لاي معلومة عن المشروع بجانب استخدامهم لموقع المكتبة على الانترنت بالطبع، اما عن المشروع الكويتي الآخر الذي حقق الفوز فهو «موقع كوت بوستة» الذي انشاه شباب كويتيين، حيث تمكن من منافسة العديد من المشاريع التي قدمتها كبار شركات صناعة الالعاب والترفيه في العالم، بسبب ابعاد المشروع الذي يعمل على التأصيل الثقافي والاجتماعي لالعاب الفيديو الالكترونية، حيث يساهم في الحفاظ على العادات والتقاليد، ويحفز على التفكير والتواصل ويقوي الذاكرة، وبعيد كل البعد عن العنف والقتال ومناظر الدماء التي تحتويها الالعاب الاخرى التي شاركت بها كبرى الشركات، كما ان البرمجة المستخدمة للالعاب متميزة وسهلة الاستخدام، بالاضافة الى وجود اكثر من 8 العاب اخرى في الموقع من دول عربية اخرى بما يعني ان العاب الموقع تغطي رقعة جغرافية كبيرة تمتد خارج دولة الكويت، فالترفيه مهم في حياتنا وجائزة الامم المتحدة تحرص على تشجيع تلك المشاريع الترفيهية الهادفة لحماية النشء بتوفير بدائل ترفيهية هادفة بعيدا عن تلك التي تتسم بالعنف ولا تحقق اي هدف.
وتقديرا لهذا الفوز على المستوى الدولي فقد تم منحهما جوائز مالية اضافية بحيث تصبح مكافاة كل منهما 5500 د.ك (خمسة آلاف وخمسمائة دينار كويتي).
انطلاق
? متى ستنطلق الدورة الثانية لجائزة الكويت الالكترونية؟ وما هي المشاريع التي يمكنها المشاركة؟
- سنعلن عن فتح باب الاشتراك مجددا خلال الشهر القادم بإذن الله، وبامكان اي مشروع الكتروني كويتي المشاركة في منافسات جائزة الكويت والتي تتضمن المواقع الالكترونية وانظمة شبكة الانترنت، المواقع الالكترونية والانظمة على الشبكات الداخلية للانترنت، برمجيات على اقراص مدمجة الوسائط المتعددة والوسائل الاعلامية مثل DVD وCD والفيديو، البرمجيات والانظمة المنفذة على الاجهزة التي تعمل بلمس الشاشة Kiosk، برمجيات وانظمة التلفزيون التفاعلي، برمجيات الهواتف النقالة والاجهزة المساعدة الرقمية بأنواعها والعاب فيديو او العاب الكترونية على مختلف الانظمة والاجهزة الترفيهية بما فيها الاجهزة المستحدثة والجديدة كليا.
? كلمة أخيرة؟
- وما توفيقي الا بالله، فالشكر لله اولا، والشكر لاصحاب الفضل الذين لولاهم لما استطعنا تأسيس جائزة الكويت الالكترونية وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الصباح على دعمه وتشجيعه لنا كجيل شاب واهتمامه بدعم ما يهمنا في مجال تكنولوجيا المعلومات، كما اشكر سمو ولي العهد الشيخ نواف الاحمد الصباح على تقديره لما نقوم به وحرصه على رفع اسم الكويت عاليا، وسمو رئيس مجلس الوزراء لمتابعته ودعمه، وبالطبع اود ان اشكر جميع افراد اسرتي في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي بلا استثناء على كل ما بذلوه من جهود، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله، واخص بالشكر مجلس الادارة والمدير العام ومدير ادارة الثقافة العلمية د.جاسم البشارة الذين كانوا خير سند في اطلاق جائزة الكويت الالكترونية على ارض الواقع، واسمح لي ان يكون مسك الختام بتوجيه الشكر لاسرتي التي دعمتني اثناء عملي طوال السنوات السابقة التي توجت باطلاق جائزة الكويت الالكترونية.
المصدر: الوطن 26/10/2009